إضافة إلى ما سبق فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصص لبعض الأمراض أدوية تختلف عما سبق، كما في حديث عائشة:"إن التلبينة تجم فؤاد المريض وتذهب ببعض الحزن" [23] وحديث أم قيس:"عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفية يستعط به من العذرة ويلد به من ذات الجنب" [24] ، ومع العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث لم يذكر إلا اثنتين من تلك السبعة [25] .
لكن الذي أشكل أكثر على شراح الحديث والذي يخالف العلم التجريبي -بحسب كلام العلماء النقاد قديما- هو حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر" [26] قال المازري:"هذا مما لا يُعقل معناه في طريقة علم الطب، ولو صح أن يخرج لمنفعة التمر في وجه من جهة الطب لم يقدر على إظهار وجه الاقتصار على هذا العدد الذي هو سبع، ولا على الاقتصار على هذا الجنس وهو العجوة، ولعل ذلك كان لأهل زمان النبي صلى الله عليه وسلم خاصة أو لأكثرهم، إذ لم يثبت عندي استمرار وقوع الشفاء بذلك في زمننا غالبا، وإن وجد ذلك في الأكثر حُمل على أنه أراد وصف غالب الحال" [27] .