إن المازري اكتفى بتخصيص الحديث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أما ابن حجر فقد ذكر عدة خصوصيات عن العلماء، منها ما ذكره عن القاضي عياض أن ذلك خاص بعجوة العالية، وبما بين لابتي المدينة، وأنه خاص بأهل المدينة في ذلك الزمن [28] ، ومنهم من خصص معالجته بعض السموم، وأما القرطبي فقد خصصه بتمر المدينة، ومعالجة السموم والسحر، ولكن أشكل عليه هل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فكان جوابه"ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصحّ معه، عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان" [29] ، واستشكل ابن حجر لماذا سبع تمرات؟ وكان الجواب لسرٍّ فيها، ومنهم من عالج ذلك طبيا بأن التمر يرفع حرارة الجسم والسم يقتل الإنسان بفرط برودته، ويعترض القرطبي على هذا المبرر؛ لأنه يحذف جميع الخصوصيات التي ذُكرت، رغم أنه لا دليل عليها، ويصلح بكل تمر في كل زمان [30] ، وعلّل ابن القيم بعلة أخرى، فجعل لبعض عجوة المدينة منافع من حيث قوتها وليونتها ولذتها، ومع ذلك يطلق الحكم في التمر، ويقول:"هو من أكثر الثمار تغذية للبدن، بما فيه من الجوهر الحار الرطب، وأكله على الريق يقتل الدود، فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم استعماله على الريق، جفف مادة الدود وأضعفه وقلله أو قتله" [31] . ومن ثم يرجح ابن القيم أن العدد سبعة هو من باب الوحي، وهو تقدير إلهي، فقد جعل السماوات سبعة والأرضين سبعة، والأيام سبعة ...". [32] "
وهذا الكلام أيضا ينقض جميع تلك الخصوصيات، بل ويخصص معالجة التمر لبعض السموم الناتجة عن ديدان إذا صح تسميتها سما أصلا، وهذا خلاف ظاهر الحديث، ومع ذلك فإن ابن حجر لم يرجح قولا على عادته، وقد استنكر على ابن القيم وغيره تلك الاحتمالات، وينهي شرحه للحديث بسؤال محرج:"وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر؟" [33] .