فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 148

د. عمار الحريري

مدرس الحديث النبوي في جامعة دمشق - كلية الشريعة.

كثرت الأحاديث النبوية حول ذكر بعض الأدوية التي تشفي من بعض الأمراض أو من جميعها بحسب بعض الروايات، ولكن يبقى تساؤل مفاده: إلى أي مدى قد تبنى النبي صلى الله عليه وسلم شخصية الطبيب ليصف للمرضى الأدوية؟. بمراجعة عدد من أحاديث الطب النبوي، نجد أن ثمة اختلافًا فيما بينها يصل في بعض الحالات إلى التناقض، فضلا عن الإشكالات التي تحيط بمحتواها إذا ما قورن بالمعلوم من الطب والممارسة النبوية، وهذا الأمر أوقع شراح الحديث في كثير من الاضطراب أثناء سعيهم للتوفيق بين الأحاديث فيما بينها، وبينها وبين علم الأطباء. وهذا ما سنعرض له لاحقا.

* حول ضوابط ما يُرَدُّ من الأحاديث:

إن بعض العلماء -كابن القيم- قد تنبه إلى كثرة الأحاديث الطبية التي نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ ضابطًا لمعرفة ما يُرَدُّ من الأحاديث الطبية وهو: أن يكون الحديث بوصف الأطباء أليق وأشبه، ومنها تكذيب الحس له، ومنها أن يكون الحديث باطلا في نفسه [1] ، ومنها أن تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه [2] .

وقد يصلح أن يكون ضابطًا في ذلك، ما نص عليه الخطيب البغدادي إذ قال:"... وأما الضرب الثاني وهو ما يُعلم فساده، فالطريق إلى معرفته أن يكون مما تدفع العقول صحته بموضوعها، والأدلةُ المنصوصة فيها .." [3] .

وقال الشيرازي أيضا:"إذا روى الخبرَ ثقةٌ رُدَّ بأمور: أحدها أن يخالف موجبات العقول فيعلم بطلانه؛ لأن الشرع إنما يرد بمجوزات العقول" [4] .

وأما الشافعي فقد صرح بكل وضوح أن الأصل في صدق الخبر وكذبه، هو صدق المخبر وكذبه، وقد استثنى من تلك القاعدة بقوله:"إلا في الخاص القليل من الحديث، وذلك أن يُستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثلُه أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه" [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت