فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 148

ب- ومنها حديث أبي رمثة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لطبيب"الله الطبيب، بل أنت رفيق، طبيبها الذي خلقها"رواه أبو داود.

هذا الحديث إقرار للعمل بالطب. وفيه التنبيه إلى قوى البرء المركبة في البدن الإنساني في أصل خلقته، وأن مهمة الطبيب الرفق بالمريض لإتاحة الفرصة لهذه القوى كي تعمل عملها.

وشبيه بهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في رقية المريض، كما في صحيح البخاري، عن عائشة"اللهم اشف، وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك"فبين أن حقيقة الشفاء هي بيد الله تعالى وحده.

الفئة الثانية: أحاديث فيها توجيهات شرعية متعلقة بعملية التداوي وشؤون المرضى:

أ- من ذلك حديث البخاري عن الصحابية ربيع بنت معوذ، قالت"كنا نغزو مع رسول الله-حب نسقي القوم، ونخدمهم، ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة"وفي رواية"ونداوى الجرحى".

ففيه جواز مداواة المرأة للجرحى من الرجال. قال ابن حجر: يجوز عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك.

وهذا الذي قاله عندي فيه نظر، فليس في الحديث إشارة إلى أي ضرورة، بل هي الحاجة إلى العلاج، والحاجة أخف من الضرورة. وقد كان يمكن تفريغ بعض الرجال لذلك العمل، لو كان في الأصل محرما.

وأيضا ما ورد أن رفيدة الأسلمية كان لها خيمة بالمسجد تداوي فيها الجرحى، ينفي وجوب الاقتصار على قدر الضرورة.

ب- ومنها أحاديث الأمر بعيادة المريض، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعودهم، حتى"إن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقال: أسلم. فأسلم"وكان إذا عاد المريض ربما وضع يده على جبهته، ومسح على صدره وبطنه، ودعا له. نقل البخاري أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك عندما زار سعدا. وربما رقى المريض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت