كما نبه الأشقر إلى أمر آخر وهو أنه إذا تردد الفعل بين أن يكون دنيويا أو دينيا، حمل على الديني؛ لأنه الأكثر من أفعاله صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
بعد تأصيل القواعد العامة التي ذكرت، والتي تصدق على جميع الأحاديث النبوية المتعلقة بالشؤون الدنيوية المختلفة، نخص بالكلام الأحاديث الواردة في الشؤون الطبية بالذات، بتطبيق القواعد السابقة عليها فنقول:
إن الأحاديث المذكورة نوعان رئيسيان:
أولهما: ما يعتبر شرعا يتبع، ويعمل به، كسائر الأحاديث الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في شؤون الاعتقادات والعبادات والمعاملات والأحكام المختلفة التكليفية والوضعية.
والآخر: ما لا يعتبر شرعا، ولا يلزم العمل به، وسبيله سبيل الشؤون الدنيوية التي تقدم بيانها، يعتبر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيها كقول سائر الناس:
النوع الأول: وهو ما ورد من الأحاديث في الطب ويعتبر شرعا يتبع، يشمل فئات:
الفئة الأولى:
أ- ما كان من الأحاديث الواردة في حكم أصل العمل بالطب والمعالجات وتناول الأدوية. فهذا النوع شرع يتبع. وقد وردت في أصل العمل بالطب أحاديث منها: حديث الأمر بالتداوي، وأن الله تعالى ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، غير داء واحد، اختلفت الأحاديث في تعيينه، ففي بعضها: هو الهَرَم، وفي بعضها: هو الموت.
ومثلها الأحاديث التي تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مرض يتداوى، وربما سأل الأطباء عن دواء مرضه، وكانت وفود العرب تصف له الأدوية، فكانت عائشة رضي الله عنها تعالج له تلك الأدوية أي تمزجها وتهيئها، ومن ثم كان لها علم بالطب.