وشأن حديث الذبابة كشأن التداوي ببول الجمال، فالثابت أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصح بالتداوي ببول الجمال في حالات الاستسقاء البطني، ولكن مَن منَّا الآن يقبل أن يتداوى ببول الجمال حتى لو ثبتت فاعليته من الناحية العلمية؟!
ولا أظن أن هناك بحثًا علميًا معتبرًا نشر عن مدى فاعلية بول الجمال في علاج الاستسقاء أو غيره من الأمراض، وبالرغم من هذا فإني قرأت في أحد المواقع الخاصة بالطب النبوي على"شبكة الإنترنت"مقالًا يشير إلى أن البحوث العلمية أثبتت قدرة"بول الجمال"على علاج أمراض الاستسقاء، بالإضافة إلى أورام الكبد والسرطان وسرطان الدم ... إلخ. ولا ندري أين هي هذه البحوث، ولا ندري مَن قام بها، وفي أي الأماكن، ولا ندري من هم هؤلاء المتطوعون الأبطال الذين تجرعوا أبوال الجمال لعلاج هذه الأمراض.
إن الأمر ببساطة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوظف المتاح والمتوارث والمتعارف عليه من العلاجات السائدة في زمانه. والسؤال الآن: إذا مَنَّ الله على عباده بعلاجات أكثر مصداقية وأكثر فاعلية وأكثر قبولًا لدى الناس من بول الجمال، فهل نترك هذه العلاجات ونعود إلى بول الجمال تحت زعم أنه طب نبوي؟!
قال الله تعالى في كتابه الكريم: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل:68، 69] .