أما من الناحية الطبية البحتة فهذا الكلام لم تثبت صحته حتى الآن .. بالرغم من أني قرأت أكثر من مرة وفي أكثر من مصدر أنه:"ثبت علميًّا أن الميكروبات موجودة في أحد جناحي الذبابة وفي الجناح الآخر توجد مضادات لهذه الميكروبات". ولم يقدم هؤلاء الزاعمون بحثًا علميًّا واحدًا تم بطريقة منهجية ومنضبطة ونشر في مجلة علمية متخصصة في بلد من بلاد المسلمين أو غير المسلمين يثبت صحة هذا الكلام من الناحية العلمية.
ولقد حضرتُ ندوات ومناظرات كثيرة بين علماء الطب وعلماء الدين بخصوص هذا الحديث، لم يخرج رأي علماء الدين عن أن الحديث صحيح، ولم يخرج رأي علماء الطب عن أن العلم لم يثبت حتى الآن صحة ذلك.
وقد يكون لهذا الحديث ما يبرره على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث إنه عاش صلى الله عليه وسلم في بيئة صحراوية تعاني من ندرة الماء والغذاء، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم دائم الخروج هو وأصحابه للجهاد ونشر الدعوة، وكانوا يحملون الماء والزاد في سفرهم وترحالهم، وكان الذباب والهواء يكثر في هذه البيئة الصحراوية، فلو أن كل إنسان وقع في طعامه أو شرابه ذبابة فتخلص من هذا الطعام أو الشراب لهلك الناس جوعًا وعطشًا في ذلك الزمان. أما في هذا الزمان الذي نعيشه الآن فالطعام والشراب متوفر والسيطرة على الذباب ليست مشكلة.
كما أن العلم حتى هذه اللحظة لا يرى في الذباب غير مصدر معتبر من مصادر العدوى والمرض؛ لذا فإننا نرى -ومن منطلق بحث د. الأشقر- أن العمل بهذا الحديث غير ملزم بالرغم من صحة نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وحتى لو ثبت مستقبلًا صحة الحديث من الناحية العلمية، لأن هذا العمل من الأمور التي تعافها النفس البشرية وتكرهها، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في هذا المجال، فقد كره الكي وهو علاج أساسي في زمانه، وكانت نفسه تعاف أكل البصل والثوم ولحم الضب، وهي أطعمة حلال.