أما في العصر الحديث فقد انهالت الشتائم على من تسرع برد هذا الحديث بالحس والطب [34] واحتج من دافع عنه بانتظار المستقبل، ليكشف لنا أن التمر يعالج السم والسحر؛ لأنه إلى اليوم لا توجد مخابر راقية تكشف خواص العجوة، وكان ردهم على من رد الحديث، بأنه هل ثبت له بالتجربة أن معنى الحديث باطل؟ وهذا السؤال يجب أن يكون عكسيًّا، إذ إن من رد الحديث عن طريق التجربة لا يؤمن به حتى يجربه، أما من سلّم بصحته، فبدل أن ينتظر المخابر الراقية لمعرفة خواص العجوة، عليه أن يثبت لكل من تراوده نفسه أن يكون هذا كلام النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يباشر ويتصبح بعجوة المدينة ويحتسي سما قاتلا، ويظهر النتيجة المعجزة! [35] .
ولكن المفارقة أن النبي صلى الله عليه وسلم -ضمن أحاديث الطب عند البخاري- قد اخترق الساحرُ عصمته التي أثبتها نص القرآن] وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ [ {المائدة: 67} وسحره لبيد بن أعصم [36] ، وكانت علامة سحره كما نُسب إلى عائشة رضي الله عنها أنه كان يُخيل إليه أنه يأتي النساء وفي الحقيقة لا يأتيهن! إلا أن محل الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمل بمقولته ليحترس من سحرته، أو لم يؤثر به تمر المدينة حيث كان غذاءهم الرئيسي [37] .
إن هذه الأمثلة وغيرها كثير؛ قد تدعو للتساؤل: كم كان النبي صلى الله عليه وسلم يمارس مهنة الطب مع أصحابه؟ إذا كانت مهمته تبليغ الرسالة؟.
ولكن هل يمكن أن ننسب للنبي صلى الله عليه وسلم بعض الأحاديث التي قد تبرأ منها رواتها من الصحابة، وقد وقع تنافر فيما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستخدمين سلاح التأويل الذي قد فقد كثيرا من شروطه عند استعماله، ومثال ذلك:
ما رواه أبو هريرة وابن عمر رضي الله عنهما وغيرهما"لا عدوى ولا طِيرة ولا هامة ولا صفر"
والثاني ما رواه أبو هريرة أيضا:"لا يُورِدنَّ مُمرِض على مُصِحّ".