فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 148

وأكد آخرون في تعليقاتهم على نفس البحث أنه لا بد من التفريق بين التقدير الإلهي والإعجاز؛ فما عرضه الباحث يمثل تقديرا إلهيًّا لا إعجازًا علميًّا مبنيًّا على دليل صحيح، ومثل هذه الحالات تكون نادرة جدًّا، ولا يمكن اتخاذها كحجة علمية قوية (1) .

المثال الثالث: في الوضوء:

يرى بعض المهتمين بالإعجاز العلمي في الهدي النبوي أن في إسباغ الوضوء دلالة علمية وفوائد طبية بالغة، وتربط د. ماجدة عامر في كتابها"الجوارح وأسرار الوضوء"بين التخليل للأصابع -وهو سنة من سنن الوضوء- وبين علم التدليك الضاغط الصيني Acupressure، وهو التدليك الضاغط فوق مناطق أو نقاط معينة في الجسد تسمى نقاط العلاج. تقول الدكتورة:"إن هذه الوسيلة -التدليك- تعيد توازن وسير الطاقة الحيوية في مساراتها، وبالتالي تزيل أي خلل أو ركود في الطاقة. ومن الأسباب التي تفسر زوال الآلام بهذه الوسيلة هو زيادة إفراز مادة الأندورفين أو المورفينات الطبيعية عن طريق الخلايا العصبية، وقد وجد الصينيون أن ما بين أصابع اليدين نقاطًا تسمى Extrapoints 28. وهذه النقاط تعالج الصداع وتعتبر مسكنا طبيعيا لالتهاب الأعصاب الطرفية. وبالتالي يتبين لنا أن عملية التخليل تعد عاملا من عوامل منع الإصابة بالصداع، ومسكنًا لآلام الأصابع، وتدليك اليدين يشابه تأثير المساج الصيني أيضا في بعض النقاط فمنها المسكنة ومنها المنشطة".

وتمضي المؤلفة على هذا النهج من التنظير والتقريب بين أفعال الوضوء ونظريات الطب الصيني بدءا من المضمضة والاستنشاق والاستنثار وغسل الوجه، وانتهاء بغسل القدمين. مع التركيز على الأثر الصحي الهائل لتلك التدليكات المنتظمة، في الوقت الذي يعاني فيه المسلمون -كغيرهم- من شتى صنوف الآلام الروماتيزمية والصداع وغيرها رغم ممارستهم المنتظمة لفريضة الوضوء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت