ولذا أرى أن تخضع للتحليل وللتجارب على الأسس المتعارفة عند أهل الاختصاص. فإن و جدت صالحة أدخلت حيز العمل، و يكون التحليل والتجريب هو الحجة في صلاحيتها، دون كونها مما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة وأن الكثير منها لا يثبت من حيث الرواية بطريق القطع أو شبهه على الوجه الذي تقدم بيانه في آخر الكلام على أحاديث النوع الأول، فالحاجة إلى إثبات صلاحيتها أو عددها قائمة أيضا لهذا المعنى.
وإن لم تثبت صلاحيتها أو ثبت ضررها فلا مانع من بيان ذلك للجمهور لئلا يستمر العمل بها.
إن ابن: خلدون رحمه الله بعد كلامه الذي نتلقاه سابقا (ص) من أن الطب المنقول في الشرعيات عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يحمل على أنه مشروع، وأنه ليس هناك ما يدل على ذلك، تابع كلامه قائلا"إلا إذا استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني، فيكون له أثر عظيم في النفع، وليس ذلك في الطب المزاجي، وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية".
وقال ابن، حجر"استعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، وبدفع الله عنه الضرر بنيته، والعكس بالعكس"ولعله يعني بالعكس أن من استعمل الأدوية المذكورة مع عدم تصديق بها ولا يحصل بفائدتها لا يحصل له انتفاع بها. وفي بعض كلام ابن حجر في فتح الباري تشبيه ذلك بالشفاء القرآني لما في الصدور، كما قال الله تعالى (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) أي. فكما أن مواعظ القرآن لا ينتفع بها إلا من كان مؤمنا بالقرآن وهدايته، فكذلك الأدوية النبوية للأجسام لا ينتفع بها إلا من كان مؤمنا بنفعها لصدورها عن النبي صلى الله عليه وسلم.