والذي نقوله أنه لا شك أن من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجوز التبرك بآثاره، والاستشفاء بها، فقد نقل أنه صلى الله عليه وسلم دعا بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه ومج فيه، ثم قال لأبي موسى وبلال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما. وتوضأ وصب على جابر.
وأمر بشعراء أن يقسم بين المسلمين.
وبعض ثيابه كانت تغسل بعده ويعطى ماؤها للمرضى يستشفون بها. ثبت ذلك في صحيح مسلم ومسند أحمد من حديث أسماء بنت أبي بكر.
وحنك بعض صبيان الأنصار بالتمر.
وكل هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم. فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يتبركوا بأفاضلهم. وليس في الأمة بعد نبيها أفضل من أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، فلم ينقل عن أحد من الصحابة، ولو حادثة واحدة، أنهم تبركوا بهؤلاء الأولياء الأربعة أو غيرهم فهذا إجماع منهم على الترك.
إذا علم هذا، فهل يكون ما ورد من النبي صلى الله عليه وسلم من المعالجات الطبية هو من جنس آثاره وملابسه ونحو ذلك، حتى يستشفى بها ويتبر بها؟
يبدو أن في هذا نظرا، فإنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على أن كما يصدر عنه في مثل ذلك هو مجرد رأي يراه، وأنه بشر يخطيء ويصيب، وأن الناس يأخذون من كلامه في الشؤون الدنيوية بما حدث به عن الله تعالى، وأما ما حدث به من قبل نفسه فهم أعلم بدنياهم، فكيف يتساوى ما نبه على عدم نفعه من الشؤون التي قالها من عند نفسه، ما أذن فيه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم.