فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 148

ثم إن الصحابة الذين تركوا تأبير النخل إنما تركوه تصديقا لرسول الله: صلى الله عليه وسلم وإيمانا به، وعملا بقوله، ومع ذلك خرج ثمره ذلك العام شيصا، أي تالفا غير صالح، ولم يأت إيمانهم وتصديقهم كافيا ليصلح به الثمر، لأنه ليس في الحقيقة سببا لذلك. ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم صحح لهم اعتقادهم، وأعلمهم أنهم ما كان لهم أن يأخذوا بقوله في ذلك، فإن ذلك من شؤون الدنيا وهم بها أعلم. فكذلك هذه الأمور الطبية الصرفة، هي من صميم الأمور الدنيوية، لا يكفي فيه مجرد الإيمان- التصديق مع كونها ليست أسبابا في حقيقة الأمر.

وأما القياس على الشفاء القرآني بالمواعظ فهو قياس فاسد، فإن مواعظ القرآن من لم يصدق بها لا يستمع إليها، وإن استمع إليها فإنه لا يقبلها ولا يعمل بها، فكيف تنفعه؟ كالدواء المادي إذا لم يتناوله المريض لا ينفعه. أما إن تناوله فإن تأثيره في الأجسام لا يختلف بالتصديق وعدمه.

هذا ما ظهر لي من نتائج هذا البحث، وآمل أن تكشف مناقشات هذا المؤتمر عن وجه الصواب في هذأ الأمر، ليكون المسلمون- وخاصة العاملين في ميادين الطب- على بصيرة فيه من أمر دينهم ودنياهم.

والله أعلم. وصلى الله على عبده ورسوله نبينا وحبيبنا محمد وآله وصحبه وسلم.

ملاحظة:

مختصر الملف الأخير للدكتور محمد سليمان الأشقر هنا:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت