فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 148

بل إن الملاحِظ الدقيق لبعض مصنفات الطب النبوي يجد أنها متأثرة في ترتيبها بكتبِ أمثال ابن سينا (428 هـ) في كتابه الشهير بالقانون، والذي لا يمت إلى الطب النبوي بصلة، فهو حصيلة تراكم معرفي لطب من سبقه وطب اليونان، فابن القيم مثلا تحدث عن المرض وأقسامه والعلاج والتداوي، ثم عن العلاج بالأدوية الطبيعية، ثم عن هديه صلى الله عليه وسلم في علاج أمراض مخصوصة، ثم ذكر شيئا من الأدوية والأغذية المفردة. أما كتاب السيوطي فهو مرتب على ثلاثة فنون: الأول في قواعد الطب، والثاني في الأدوية والأغذية، والثالث في علاج الأمراض. ثم لنتأمل تصنيف القانون لابن سينا (428 هـ) لنجد: الأمور الكلية، الأدوية المفردة، الأمراض الجزئية، الأمراض التي لا تختص بعضو، الأدوية المركبة.

أضف إلى ذلك أنه شتان بين كتاب القانون لابن سينا الذي عُد فتحا في الطب كعلم له كلياته وجزئياته التفصيلية الشاملة، حتى كان المصدر الرئيسي لمهنة الطب، وبين كتب ما يسمى بالطب النبوي، والتي لا ترقى إلى مستوى"العلم"الشامل، بل هي شذرات من هناك وهناك، وهو في غالبه يدور حول توجيهات عامة، فهو لا يتضمن نظرية طبية محددة حتى يسمى علما، وإن كان حاجي خليفة قد بوب له في كتابه"كشف الظنون"بقوله:"علم طب النبي عليه الصلاة والسلام"فإن ذلك لا ينطبق على العلم بمعناه الاصطلاحي، بل على المعنى البسيط الذي اشتمل عليه التصنيف، فإنه ذكر فيه مصنفات أبي نعيم وغيره ممن تلاه. وهو ما أكده طاش كبري زاده في مفتاح السعادة فقال:"علم طب النبي صلى الله عليه وسلم وهو علم باحث عن الأحاديث النبوية الواردة في طب المرضى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت