فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 148

وبهذا يكون شأنها كشأن العسل، ويكون دورها الوقائي أكثر من دورها العلاجي، وما يزال المجال مفتوحًا للبحث في هذا المجال، ولكن أدعياء الطب النبوي لم ينتظروا ولن ينتظروا أبحاثًا ولا دراسات، فلقد شمروا عن سواعدهم وكتبوا الحديث الشريف على واجهات المحلات، وجعلوا من الحبة السوداء - كما جعلوا من العسل - مدرسة طبية علاجية متكاملة، وجعلوا منها ألوانًا وأشكالًا؛ فهناك البذور، وهناك المسحوق، وهناك الزيت المستخلص من هذه البذور، بل إني عثرت في الأسواق على مراهم ومعاجين للحبة السوداء، وبهذا أصبحت الحبة السوداء مصدرًا من مصادر الكسب والتربح لا يقل شأنًا ولا ربحية عن العسل والحجامة!!.

الحجامة هي من أقدم الممارسات الطبية التي عرفها الإنسان منذ القدم، ولقد استخدمها قدماء المصرين والأشوريين والصينيين، وانتشرت في كل أركان الأرض، وكانت موجودة في جزيرة العرب قبل البعثة، وأثناء البعثة وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وظلت هذه الطريقة العلاجية البدائية متفشية كواحدة من أهم الوسائل الطبية، ولكنها بدأت تنحصر وتنزوي في بعض المجتمعات المغلقة والمتخلفة بعد بزوغ شمس الطب الحديث، وأخيرًا بدأت تطل برأسها مرة أخرى على استحياء من خلال موضة ما يسمى بـ"الطب البديل"، وكذلك من خلال إعادة بعث ما يسمى بـ"الطب النبوي". ولعل الصينيين وحدهم هم الذين ظلوا يحافظون على الحجامة منذ القدم وحتى الآن كعمود من أعمدة الطب الصيني الغامض، بالإضافة إلى الإبر الصينية وطب الأعشاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت