ويستدرك الحريري: إن التسرع في رد الأحاديث من جهة مخالفة العلم: فيه تعسف ولا شك، ولكن ما ذكرناه من أمثلة لا يحمل على مخالفة العلم فحسب، بل على تضارب الأحاديث مع بعضها من جهة، ومخالفتها للعلم من جهة أخرى، وما ذكره الشراح من تخصيص وتقييد للأحاديث يفتقر إلى دليل، وما لجأ الشراح لذلك إلا بعد أن خالف الحديث الحس المشاهد والعلم التجريبي، وبالتالي لا بد من أن نعيد النظر فيما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من بعض ذلك، وتنزيهه عن أن يتكلم بما يناقض العلم.
د. صهباء بندق ترصد الأخطاء المنهجية في البحوث التي تناولت الهدي النبوي في الطب، وتذكر من الأخطاء: افتراض صحة الحديث وعدم التثبت، واعتبار"أحاديث الآحاد"حقائق قطعية الثبوت، والتساهل في ذكر الأحاديث الضعيفة، وشيوع الأخطاء المعلوماتية وضعف التحضير للبحث.
وتستشهد بقول الدكتورة"فرانسيس باك"الأستاذ المساعد بقسم الأمراض المتوطنة وأمراض الدم والسرطان في جامعة وين ستيت بالولايات المتحدة:"إن كان هذا المؤتمر (مؤتمر دبي 2004 م) عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة فلا بد أن يكون هناك معلومات علمية حقيقية؛ لأن الكثير مما يقدم ليس مبنيا على الدليل العلمي". ومن ضمن الأخطاء أيضا: التكلف والتحايل على الحقائق العلمية، والاعتماد على النظريات التي لم تثبت والتسليم بصحتها، وضعف مراجع البحث ومصادره.
وتقول: يحدث كثيرا أن يتقدم الباحث في مجال الطب النبوي بتقارير تفتقر إلى أي وثيقة تعزز ما توصل إليه، ودون أن يذكر مرجعا علميا واحدا موثقا يبرهن على صحة ما توصل إليه، أو يعتمد على الكتب الحديثة التي لا تكتب مصادر مادتها وهي كتب قليلة الفائدة وما تقدمه يعد كلاما مرسلا لا يمكن الاطمئنان إليه أو الوثوق به، والنتيجة أبحاث غير مؤهلة لا تستطيع أن تقنع أي عقلية علمية.