فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 148

فهذه الأحاديث المذكورة في هذا النوع الثاني، ونحوها من الأحاديث التي تدخل في صلب الأمور الطبية والعلاجية، لا ينبغي أن تؤخذ حجة الطب والعلاج، بل مرجع ذلك إلى أهل الطب، فهم أهل الاختصاص في ذلك، وقد تقدم إثبات ذلك في الفصل الأول من هذا البحث، ونقلنا هناك قوله صلى الله عليه وسلم لأهل النخيل والزراعة"أنتم أعلم بأمور دنياكم"وشؤون الطب الصرفة هي من هذا الباب، أهل الطب هم أهل الحذق والمعرفة بها، وإلى المرجع في هذا الباب. وقد يتبين في شيء من هذه الأحاديث الخطأ من الناحية الطبية الصرفة، وكما قال الماضي عياض: ليست في ذلك محطة ولا نقيصة، لأنها أمور اعتيادية يعرفها من جربها وجعلها همة وشغل ننساه بها، ولذا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم فيها ما ذكرنا- يعني الخطأ والصواب.

ثم إنه وإن قلنا في هذه الأحاديث التي من النوع الثاني من الفصل الثاني وفي أمثالها إنها ليست بحجة في باب الطب، لأنها في نظرنا لا تدخل في الفئات الست المذكورة في النوع الأول، فذلك على الأصل في الأحاديث الواردة في الشؤون الطبية لكن قد يبدو لبعض أهل العلم في شيء منها ملحظ صحيح يكون قرينة على أنها تشريع، فتخرج بذلك عن أن تكون من هذا النوع الثاني، وتدخل في النوع الأول، وتعتبر حجة في باب الطب، كما ظهر لنا في الفئات الست. والله أعلم.

إنه وإن قلنا في أحاديث هذا النوع الثاني وأمثالها إنها ليست حجة في الأمور الطبية، فإنه لا ينبغي مع ذلك إطراحها بالكلية، بل ينبغي أن تثير احتمالا بالصحة، كسائر الأقوال الطبية المأثورة عن أهل التجارب والمعرفة من غير أهل الاختصاص، بل هي أولى منها، للشبهة في أنها قد تكون مبنية على الوحي، ولو كانت شبهة ضعيفة، ولا يخفى ماذا حدث الطاعون المتقدم ذكره من الحكمة البالغة التي يؤيدها الطب الحديث كل التأييد، عام ما هو معلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت