فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 148

ففي صحيح البخاري من حديث عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا، أو أتى إليه به قال:"أذهب البأس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما""

ج - ومنها حديث النهي عن التداوي بالمحرمات:

كحديث أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى بها فقال:"إنها ليست بدواء ولكنها داء"رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي.

وكحديث:"إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"رواه عبد الرزاق والطبراني مرفوعا. ورواه الحاكم عن ابن مسعود موقوفا.

وكحديث"إن الله جعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداوا بحرام"

فهذه الأحاديث هي من قبيل الشرع، لأنه صلى الله عليه وسلم ناط الحكم بمعنى شرعي، وهو التحريم، فما كان من المواد محرما لم يجز التداوي به.

ولا يعني هذا أنه لا يجوز استعماله عند الضرورة، مع عدم وجود دواء آخر غير الدواء المحرم، بل إن الضرورة تبيح المحظور، فيعود حلالا لذلك المضطر، لقوله تعالى: (وقد فضل لكم ما حرتم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) فإذا عاد حلالا لم يكن داخلا في قوله (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ومن هذا القبيل التداوي بالنجاسات.

وفي كل من النوعين خلاف يعرف بالرجوع إلى كتب الفقه.

د- ومنها: حديث أم سلمة عند البخاري"أن امرأة توفي زوجها، فاشتكت عينها، فذكروها للنبي صلى الله عليه وسلم، وذكروا له الكحل وأنه يخاف على عينها"في الحديث أنه نهاها عن ذلك، أي لأن المعتدة لا يحل لها شرعا أن تتزين بكحل أو غيره.

أما إن كان النهي عن الدواء لا لعلة شرعية، بل لكونه صلى الله عليه وسلم قدر فيه ضررا بمقتضى تجربته وخبرته الدنيوية فلا يكون من هذا الباب، بل يكون من النوع الثاني، وهو ما لا يكون شرعا يتبع. فمنها النهي عن الغيل، وهو رضاع الحامل، ومنها النهي عن علاج العذرة بالعلاق كما يأتي في النوع الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت