4 -إن ما يسمى بـ"الطب النبوي"لا مكان له الآن على خريطة الطب الحديث، ولكن مكانه الطبيعي يقع داخل إطار ما يسمى بـ"الطب الشعبي"أو"الطب البديل"أو"طب البركة". إذ إن أهم سمات هذه الأنواع من الطب هي مخاصمة الأصول والقواعد العلمية، والاعتماد على الخبرات الشخصية والوصفات الشعبية والطب التاريخي والتراثي، ويستطيع أي إنسان - طبيبًا كان أو غير طبيب - أن يجعل من نفسه طبيبًا بديلًا أو شعبيًا أو نبويًا دون سند علمي أو شرعي أو قانوني، كما أنه يستطيع أن يمارس علوم هذا الطب أو يتخصص في علم من علومه كأن يكون حجَّامًا أو عشَّابًا أو عسَّالًا أو صاحب رقية أو طبيب جنّ وعفاريت.
5 -إن الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في مجال الطب فيها الصحيح والضعيف، ومنها المكذوب. ولقد أشار بحث د. سليمان الأشقر إلى أنه حتى إذا ثبت صحة نسبة الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن مثل هذا الحديث الصحيح قد يكون غير صحيح من الناحية العلمية المجردة.
ولقد أثبتنا - بالفعل - أن بعض الأحاديث الصحيحة لا تتفق مع ما يقره العلم الحديث، وذلك مثل حديث"الذبابة"، وحديث"لا عدوى". وفي المقابل فإن هناك أحاديث تتفق مع العلم الحديث، بل سبقت العلم الحديث في الإشارة إلى بعض الحقائق العلمية مثل حديث"الحمى"، وحديث"الطاعون". كل ذلك يؤكد على بشرية هذه الأحاديث وأنها اجتهاد شخصي من الرسول صلى الله عليه وسلم، وليست وحيًا.
6 -إننا نرى أن أدعياء الطب النبوي والمتاجرين به، أخذوا من هذا الطب اسمه، ثم أفرغوه من محتواه، وكانوا أشد الناس انقلابًا عليه، وفصلوه بما يتفق مع أهوائهم ومصالحهم.
وفي الختام فإن كنت قد أحسنت فمن الله، وإن كنت أسأت فمن نفسي وإني أتوب إلى الله متابًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الطب النبوي .. رؤى نقدية