وهو -بالطبع- كلام جميل يثلج صدر كل مسلم غيور على دينه، محب لنبيه صلى الله عليه وسلم. ونحن جميعًا نقدر شرف مقصد وحسن نية أبي عبد الله (ابن القيم) ؛ ولكننا نعتقد أنه -جزاه الله خيرًا- أضر من حيث أراد أن يفيد. فنحن أولًا لا نقر تسمية طب الجزيرة العربية في العصر الجاهلي وفجر الإسلام بالطب النبوي، ولا نعترف بنسبة هذا الطب إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ونحن لا ندري تحديدًا من الذي منح هذا الطب المتواضع ذاك الشرف الرفيع، ولكننا نعلم -علم اليقين- أن هذه التسمية لم ترد على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من أصحابه الكرام؛ لأنهم كانوا يتعاملون مع النبي صلى الله عليه وسلم في النواحي الطبية والحياتية كواحد منهم؛ فكان صلى الله عليه وسلم يطبّبهم ويطبّبونه، ويصف لهم الدواء ويصفونه له. وكان صلى الله عليه وسلم يطلب الطبيب والحجام لنفسه وأهله وأصحابه، فلقد طلب الطبيب لسعد بن أبي وقاص وطلب الحجام لأم المؤمنين"أم سلمة"رضي الله عنها.
وتقول عائشة رضي الله عنها: إن الوفود كانت تأتي المدينة والرسول صلى الله عليه وسلم في مرضه الأخير فتصف له الدواء، وكانت عائشة تصنعه له. وفي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على مريض يعوده فقال:"أرسلوا إلى الطبيب". فقال قائل: وأنت تقول ذلك يا رسول الله؟! قال صلى الله عليه وسلم:"نعم. إن الله -عز وجل- لم ينزل داءً إلا أنزل له دواء".
وهناك قصة صغيرة ولكنها ذات معانٍ كبيرة وهي القصة التي وردت في الصحيحين: أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وإني أتكشف؛ فادع الله لي، فقال صلى الله عليه وسلم:"إن شئت صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله لكِ أن يعافيكِ". فقالت المرأة: أصبر.