فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 148

وفي مقابل هذه الأحاديث التي تثبت حدوث العدوى فإننا نجد بعض الأحاديث الصحيحة الأخرى تنفي إمكانية حدوث العدوى أو تشير إلى عدم احتراز الرسول صلى الله عليه وسلم منها، كالآتي:

ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا عدوى ولا طيرة". فقيل له: إن النقبة تقع بمشقر البعير فيجرب لذلك الإبل. قال صلى الله عليه وسلم:"فمن أعدى الأول؟!".

روى الترمذي وابن ماجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة، وقال:"كُل بسم الله ثقة بالله وتوكلًا عليه".

وبالطبع فإن إمكانية حدوث العدوى من الناحية العلمية موضوع -لا أقول- شبه محسوم؛ ولكنه محسوم يقينًا، لا يجادل فيه إلا جاهل أو غافل. ولقد اجتهد ابن القيم -رحمه الله- بنفسه ونقلًا عن غيره في إثبات عدم التناقض بين هذه الأحاديث الشريفة؛ فأورد ثلاثة احتمالات لنفي هذا التناقض وهي:

1 -إما أن يكون أحد الحديثين المتناقضين ليس من كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونهم ثقات. والثقة ربما غلط.

2 -وإما أن يكون التناقض في فهم السامع لا في نفس كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.

3 -وإما أن يكون أحد الحديثين المتناقضين ناسخًا للآخر إذا كان يقبل النسخ.

ودعنا الآن نناقش هذه الاحتمالات التي أوردها ابن القيم -رحمه الله-:

فالاحتمال الأول -وهو تغليط الثقة- ربما يفتح بابًا لكل صاحب مصلحة أو رأي يغاير ما ورد في الأحاديث الصحيحة من أن يدعم رأيه باحتمال خطأ الرواة الثقات.

ونحن لم نشكك أبدًا في نسبة الأحاديث الصحيحة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما الاعتراض منصبٌّ على اعتبار كل الأحاديث الصحيحة -والتي تعالج أمور الدنيا- ملزمة وصالحة لكل زمان ومكان؛ ولكن دون التشكيك في صحة نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت