فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 148

وحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا:"إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله، إلا السام، وهو الموت"رواه الحاكم. وبمعناه من حيث الجملة روى من طريق أنس، وأبي هريرة، وأم الدرداء، وابن مسعود، وجابر. ورواه البخاري من حديث أبي هربرة مرفوعا مختصرا هكذا"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء"وفي صحيح مسلم من حديث جابر"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى"وفي الموطأ مرسلا"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: أيكما أطب؟ قالا: يا رسول الله، وفي الطب خير؟ فقال: أنزل الداء الذي أنزل الدواء".

قال ابن حجر: في هذه الأحاديث الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله، وفيها الإشارة إلى أن بعض الأدوية لا يعلمها كل أحد، وفيها إثبات الأسباب، وأن العمل بالطب لا ينافي التوكل على الله، لقوله"بإذن الله"والتداوي لا ينافي التوكل كما لا تنافيه سائر الأسباب، كدفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكتجنب المهلكات، وكالدعاء بطلب العافية، ودفع المضار، ونحو ذلك.

وقد أخرج ابن ماجه حديث أبي خزامة عن أبيه قال"قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله شيئا؟ قال: هي من قدر الله".

ومثلها الأحاديث الواردة التي تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مرض يتداوى، وربما سأل الأطباء عن دواء مرضه، وكانت وفود العرب تصف له الأدوية، فكانت عائشة رضي الله عنها تعالج له تلك الأدوية أي تمزجها وتهيئها، ومن ثم كان لها علم بالطب. وكان إذا مرض غيره وصف له دواء، وربما أرشده إلى طبيب ليداويه، كما يعلم من سائر الأحاديث الواردة في هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت