المذهب الأول: أنه صلى الله عليه وسلم معصوم من خطأ الاعتقاد في أمور الدنيا، بل كل ما يعتقده في ذلك فهو مطابق للواقع، وكذلك ما يقوله ويخبر به.
ولم نجد أحدا من قدماء الأصوليين صرح بمثل هذا المذهب.
ولكنه لازم لمن جعل جميع أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم حجة حتى في الطيبات والزراعة ونحوها. وهو لازم أيضا لمن صحح منهم أن تقريره صلى الله عليه وسلم لمخبر عن أمر دنيوي يدل على صحة ذلك الخبر، كما فعل السبكي وأيده المحلي والبناني.
وابن القيم في كتابه (الطب النبوي) يذهب إلى حجية أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم في الطب. وقال: طب النبي صلى الله عليه وسلم متيقن قطعي إلهي، صادر عن الوحي ومشكاة النبوة وكمال العقل.
ويظهر أن هذه طريقة المحدثين. فإنا نجد عند البخاري مثلا هذه الأبواب (باب السعوط) (باب أي ساعة يحتجم) (باب الحجامة في السفر) (باب الحجامة على الرأس) (باب الحجامة من الشقيقة والصداع) وعند غيره من المحدثين، كأصحاب السنن، تبويبات مشابهة. ويوافقهم الشراح غالبا على ذلك، فيذكرون استحباب أدوية معينة لأمراض معينة، بناء على ما ورد في ذلك أن الأحاديث النبوية.
المذهب الثاني: أنه لا يجب أن يكون اعتقاده صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا مطابقا للواقع، بل قد يقع الخطأ في ذلك الاعتقاد قليلا أو كثيرا، بل قد يصيب غيره حيث يخطيء هو صلى الله عليه وسلم.