فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 148

وكلا الطرفين أساء فهم الدين ولم يحسن فهم كتاب رب العالمين، الذي افتتح خطابه للعقل البشري بدعوة للقراءة والبحث والتأمل، وحثه على استكشاف الحقائق عن طريق البحث والتجريب والمشاهدة. قال الله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} .

ومن الأمثلة على الأمانة والصبر في الملاحظة أن الفلكي الدنماركي تيكوبراهي Tycho Brahe ظل طوال عشرين عاما يعمل على تحديد مدار كوكب المريخ، وكان يظن أن مداره دائري، وقد استند على ملاحظات لتحديد مدار المريخ، وبعد عناء دام تسع سنوات كاد يبلغ به حد الجنون، استطاع أن يحدد المدار البيضاوي لكوكب المريخ، ووضع بذلك قانونه الأول الذي ينص على أن المريخ يرسم مدارا بيضاوي الشكل (2) .

وكان الأجدى أن يرتكز البحث في الطب النبوي على حقائق ومسلمات علمية لا يمكن الجدل بشأنها، على الأخص في زماننا هذا الذي يقدم لنا المزيد من تكنولوجيا البحث والمختبرات المتقدمة التي تنتظر العناصر البشرية ذات الكفاءة والتي لديها الهمة العالية والرغبة الأمينة في البحث.

يقول د. أحمد شوقي إبراهيم:"لا يجب أن يفسر أي نص قرآني أو نبوي بفرض علمي أو بنظرية علمية. فهذه الفروض وتلك النظريات ظنية. والظنون تصيب تارة وتخطئ تارة أخرى، وإذا فعل أي باحث في الإعجاز العلمي هذه الفعلة فإنه يحمل القرآن الكريم ظنون العلماء البشر وأخطاءهم المحتملة. وفي هذه النقطة نتفق مع المتحفظين والمعترضين على دراسة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة؛ لأن أي تفسير تأسس على خطأ علمي لا يمكن أن يكون تفسيرًا صائبًا. ويجب للتفسير أن يتأسس على حقائق علمية ثابتة، وفي احتراس، وحذر، وأدب، وتعمق في الدراسة، ومع اتباع للمنهج العلمي الصحيح، وحتى بعد هذا كله ينبغي ألا نعتبر أي فهم علمي نصل إليه لنص قرآني أو نبوي فهمًا أو تفسيرا حتميا دائما، ولكن نضع في الحسبان دومًا احتمال خطأ الباحث في الفهم أو التفسير" (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت