2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"إنما أنا بشر، فإذا أمرتكم بأمر دينكم فاقبلوه، وإذا أمرتكم بشيء من دنياكم فإنما أنا بشر"، وفي رواية:"أنتم أعلم بدنياكم". وبهذا الحديث، برواياته المختلفة، يؤصل النبي صلى الله عليه وسلم أصلا عظيما في الشريعة، ويبينه لنا، ويشعرنا بأن بعض أفراد الأمة قد يكونون أحيانا أعلم منه صلى الله عليه وسلم بما يتقنونه من أمور الدنيا، والمقصود أهل الخبرة في كل فن وصناعة، وأنه لا داعي شرعا لالتفاتهم إلى ما يصدر عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك إلا كما يلتفتون إلى قول غيره من الناس.
3 -إن الحباب بن المنذر، قال في سياق غزوة بدر: يا رسول الله: أرأيت هذا المنزل، أمنزل أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ثم نغور ما وراءه من القلب، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي.
وقالت عائشة:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره. فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه، فينعتون له الأنعات، وكنت أعالجها له".
ابن خلدون: الطب المنقول في الشرعيات ليس من الوحي في شيء. وإنما هو أمر كان عاديا للعرب .. فإنما بُعث ليعلمنا الشرائع، ولم يبعث لتعريف الطب ولا غيره.
وممن صرح بهذه القاعدة بصفتها العامة، من الأصوليين القدامى القاضي عبد الجبار. وصرح بها حديثا الشيخ ولي الله الدهلوي، والشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ عبد الجليل عيسى، والشيخ فتحي عثمان.