فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 148

ذكر ابن خلدون رحمه الله بعد كلامه الذي نقلناه سابقا حول كون الطب المنقول في الشرعيات عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغي أن يحمل على أنه مشروع، قال:"إلا إذا استعمل على جهة التبرك وصدق العقد الإيماني، فيكون له أثر عظيم في النفع، وليس ذلك في الطب المزاجي، وإنما هو من آثار الكلمة الإيمانية". وقال ابن حجر:"استعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، ويدفع الله عنه الضرر بنيته، والعكس بالعكس".

الأمور الطبية الصرفة هي من صميم الأمور الدنيوية، لا يكفي فيها مجرد الإيمان:

والذي اختاره د. محمد الأشقر أنه لا شك أن من فضائل النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجوز التبرك بآثاره، والاستشفاء بها، لكن هل يكون ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من المعالجات الطبية هو من جنس آثاره وملابسه ونحو ذلك، حتى يستشفى بها ويتبرك بها؟ يبدو أن في هذا نظرًا [أي ضعفًا] ، فإنه لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه على أن ما يصدر عنه في مثل ذلك هو مجرد رأي يراه، وأنه بشر يخطئ ويصيب، وأن ما حدث به من قبل نفسه فهم أعلم بدنياهم، فكيف يتساوى ما نبه على عدم نفعه من الشؤون التي قالها من عند نفسه، مع ما أذن فيه من التبرك بآثاره صلى الله عليه وسلم؟!.

ثم إن الصحابة الذين تركوا تأبير النخل إنما تركوه تصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإيمانا به، وعملا بقوله، ومع ذلك خرج ثمره ذلك العام شيصا، أي تالفا غير صالح، ولم يأت إيمانهم وتصديقهم كافيا ليصلح به الثمر؛ لأنه ليس في الحقيقة سببا لذلك. فكذلك هذه الأمور الطبية الصرفة، هي من صميم الأمور الدنيوية، لا يكفي فيها مجرد الإيمان - التصديق - مع كونها ليست أسبابا في حقيقة الأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت