خطب الجمعة
محمد نزير مكتبي
دار البشائر الاسلامية
القسم الأول
خطبة النبي صلى الله عليه وسلّم في أوّل جمعة صلاها في المدينة
"الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره, وأستهديه وأؤمن به, ولا أكفره, وأعادي من يكفره, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأن محمدا عبده ورسوله, أرسله بالهدى ودين الحق, والنور والموعظة, على فترة من الرسل, وقلّة من العلم, وضلالة من الناس, وانقطاع من الزمن, ودنوّ من الساعة, وقرب الأجل, ومن يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى وفرّط, وضلّ ضلالا بعيدا."
وأوصيكم بتقوى الله, فانه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة, وأن يأمره بتقوى الله.
فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه, ولا أفضل من ذلك نصيحة, ولا أفضل من ذلك ذكرى, وانه تقوى لمن عمل به على وجل ومخافة, وعون صدق على ما تبتغون من أمر الآخرة, ومن يصلح الذي بينه وبين الله تعالى من أمر السر والعلانية _ولا ينوي بذلك الا وجه الله تعالى_ يكن له ذكرا في عاجل أمره, وذخرا فيما بعد الموت, حين يفتقر المرء الى ما قدّم, وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينه وبينه أمدا بعيدا, ويحذركم الله نفسه, والله رؤوف بالعباد.
والذي صدق قوله, وأنجز وعده لا خلف لذلك! فانه يقول تعالى: {ما يبدّل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد} .
واتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية, فانه من يتّق الله؛ فقد فاز فوزا عظيما.
وان تقوى الله تقي مقته, وتقي عقوبته, وتثي سخطه, وان تقوى الله تبيّض الوجه وترفع الدرجة.
خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله, قد علّمكم الله كتابه, ونهج بكم سبيله, ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين.