هلمّوا الى عز الدنيا وسعادة الآخرة في ظلّ توبة نصوح واغتنام لما تبقى من الأعمار في طاعة الغفار, وحسن عبادته في الليل والنهار, واذكروا المصير والحساب والجزاء, واعملوا ليوم لا يتفع فيه مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم, واجعلوا عظتكم بقوله سبحانه: {واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} .
وفقني الله وايّاكم الى حسن الاستماع واخلاص العمل.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله الكريم الوهّاب, والشكر لله على ما تفضل علينا من مواسم الخير وفرص الأجر والثواب, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم الكتاب: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} , وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله رفيع القدر والجناب. اللهم صل وسلّم وبارك على نبيّنا محمد وعلى آله وسائر الأصحاب.
أمّا بعد: فيا معشر المؤمنين, اتقوا الله, واستقيموا على هداه, والزموا سبيل طاعته حيث قال جلّ في علاه: {وما خلقت الجنّ والانس الا ليعبدون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ها هو رمضان يطل علينا من جيد بغرّته المشرقة, وطلعته المنيرة, ويعود الينا بعد انصرام عام كامل, باتت فيه قلوب المؤمنين تعالج لهيب شدّة الشوق الى لقاء شهر الصوم.
فمرحبا بك يا رمضان حيث تنزل في ساحة حياتنا في هذا العام تحمل الينا من ربنا الكريم أسمى النفحات, وأكرم التجلّيات, وسابغ البركات, وواسع الرحمات. فطوبى للمسلمين في استقبالك, وطوبى للمسلمين بنفحاتك واشراقاتك. فأنت خير الشهور, وأيّامك أعظم الأيام, ولياليك أبرك ليالي الزمان, كيف لا, وأنت شهر القرآن الذي أنزل فيك هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان. فقال فيك سبحانه: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان} .