كيف لا, وأنت تحمل بين جنبيك للانسانية أفضل وأبرك ليالي العمر, انها ليلة القدر التي قال فيها الله عز وجل: {ليلة القدر خير من ألف شهر * تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل أمر * سلام هي حتى مطلع الفجر} , كيف لا, وأنت موسم التجديد والبناء, حيث تعيد بناء النفس الانسانية من جديد بعد أن هدمت الدنيا أركانها, وزعزعت بناءها, وقوّضت المادة كيانها. تعيد بناءها من جديد عندما تردّ الفطرة الانسانية الى أصلها الطيّب, وصفائها النيّر, عندما تعرّف الانسان حقيقة وجوده في هذه الحياة, حيث تثع في أرجاء أيامك ولياليك أنوار الهداية, وتهبّ على القلب الانساني نفحات الايمان, فيستيقظ من رقاده, ويصحو من غفلته, وينتبه من شروده, فينطلق في سبيل طاعة الله رافعا لواء العبوديّة لربّ العالمين, معرضا عن زخارف الدنيا ومفاتن الحياة, مستقبلا رضوان الله نعالى في ظلال قيام الليل وأفياء صوم النهار.
أجل يا رمضان, فيك يولد الانسان من جديد طاهر النفس, طيّب القلب, نقيّ السريرة, سامي الروح. وفيك ينكشف الستار عن حقيقة تسطع في القلوب والعقول كالشمس في رابعة النهار, تقول: انّك شهر الاصلاح العام.
ولقد حق لك أن يقول فيك رسول الله صلى الله عليه وسلم"أتاكم رمضان شهر بركة, يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة, ويحطّ الخطايا, ويستجيب الله فيه الدعاء, ينر الله فيه الى تنافسكم, ويباهي بكم ملائكته, فأروا الله من أنفسكم خيرا, فانّ الشقي من حرم من رحمة الله عز وجل".
وانّك يا رمضان, شهر الصحوة الكبرى, حيث يستيقظ فيك السادرون, ويتنبّه الغافلون, فتتفتح أبواب الجنة بتفتح أبواب الخير, وتنغلق أبواب النار بانغلاق أبواب الشر, كما قال فيك سيّد المرسلين عليه الصلاة والسلام: