لقد تحطمت المرأ' على يد حضارة هذا العصر بينما أعزها الاسلام وصان كرامتها وعفافها, وكفى بالاسلام حارسا أمينا لمكانة الانسان وكرامته. اللهم أدم علينا نعمة هذا الدين انك سميع مجيب.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله كما علمنا أن نحمده, والشكر له سبحانه على ما أنعم به وأوجده, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله, اللهم صلى وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين.
أما بعد: فيا عباد الله, اتقوا الله واستقيموا على شرعه, واعملوا بقوله حيث قال: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون} .
قال الله تعالى في محكم تنزيله: {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة} .
أيها الاخوة المؤمنون:
اذا كنا في خطب سابقة قد تحدّثنا عن مكانة المرأة في الاسلام, فقد آن لنا أن نتحدث عن تأثيرها البالغ في بناء المجتمع الانساني الأمثل, وتكوين الأمة الراشدة, واعداد الجيل الصالح.
وخطبتنا اليوم سوف تدور في فلك هذا الموضوع, حيث أصبحنا نعيش في زمان صارت فيه المرأة قضيّة القضايا في نظر كثير من الباحثين والدارسين الاجتماعيين.
أيها الاخوة المؤمنون:
أقول في بداية هذا الحديث الهام: ان الدارس لتاريخ الشعوب والأمم الانسانية, والباحث في نشوء الحضارات وتكوين المجتمعات البشرية يجد بما لا يقبل الشك أن للمرأة دورا فعالا في صناعة تاريخ تلك الشعوب والأمم وبناء تلك الحضارات والمجتمعات التي تلاحقت وجودا وفناء على امتداد الحياة منذ انبثاق فجر الانسانية والى عصرنا الحاضر. ويتجلى تأثير المرأ' في ذلك سلبا وايجابا.