فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 151

وحسبكم أن تقرؤوا في صفحة حياتهم صوزة أبي سليمان الداراني رحمه الله, حين قال: (لو أن الدنيا كلها في لقمة, ثم جاءني أخ لي لأحببت أن أضعها في فيه) , وحين قال: (اني اذا وضعت اللقمة في فم أخي أجد طعمها في حلقي) .

أيها الاخوة المؤمنين:

لا عجب أن يبلغ المتحابون في الله ذلك, لأنهم قد انصهروا في بوتقة ذلك الحب المجيد, فأصبحوا شيئا واحدا.

واقرؤوا ان شئتم توثيقا لذلك جواب محمد بن المنكدر رحمه الله حين سئل: أي العمل أحب اليك؟ فقال: (ادخال السرور على المؤمن) , وفي صفحة أخرى من حياتهم نقرأ أن أبا مسلم الجيشاني أتى الى أبي أميّة في منزله, فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه في منزله, فليخبره أنه يحبه", وقد جشت في منزلك لأقول لك اني أحبك في الله.

ونقرأ من صفحات حياتهم أيضا أنه لما حضرت ابن السمّاك الوفاة قال: اللهم اني وان كنت أعصيك, لقد كنت أحب فيك من يطيعك.

أيها الاخوة المؤمنون:

اعملوا في هذا الشهر المبارك على أن تكونوا من المتحابّين في جلال الله سبحانه, وأخلصوا في هذه المحبة بأداء حقها الكامل عليكم, تصبحوا يوم القيامة في ظل عرش الله يوم لا ظل الا ظله:"ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه".

اللهم ألّف بين قلوبنا, وثبّتنا على منهج الحب فيك.

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله على نعمائه, والشكر له على آلائه, وأشهد أنه سبحانه المعبود الحق لا شريك له في ملكه ولا في حكمه ولا في عبادته, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله, صلوات الله وسلامه عليه وعلى أله وصحبه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله, وأحثكم على طاعته وحسن عبادته, وأذكركم بقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون} .

أيها الاخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت