يا معشر المؤمنين: واجبنا أن نتنبّه لخطر الفحشاء والمنكر, وأن نسارع الى حماية شبابنا وفتياتنا وتحصينهم من شرّ الانحراف الخلقي بتقوى الله وضوابط شرعه والاستقامة على منهج طاعته.
فبادروا بهمّة الى هذا الواجب الكبير, وتداركوا قاعدتكم الأخلاقيّة قبل انهيارها, فالأمر لا يحتمل التأجيل.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله خالق العباد, والشكر له سبحانه على نعمة الهدي والرشاد, وأشهد أن لا الاه الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه المبين: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى * ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لما حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا* قال كذلك أتتك آياتنا فنيستها وكذلك اليوم تنسى} , وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم بتقوى الله في كل حال, وأحثكم على طاعته في الأقوال والأفعال, أعظكم بقوله الحق حيث قال: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ما أكثر أسباب الضياع النفسي في هذه الأيام! وما أكثر الضائعين نفسيا في خضم هذه الحياة! وما أفدح النتائج وأسوأ العواقب التي ينتهي اليها هؤلاء الضائعون, وتمنى بها مجتمعاتهم وأممهم!
انها والله لمأساة الانسان في هذا العصر المتطوّر الذي يتعاظم فيه البنيان المادي, ويتضاءل فيه الجانب الروحيّ.
وفي خطبتنا اليوم سوف نلقي الضوء على بعض وسائل الضياع النفسي التي أخذت تعصف بالانسان, وتلقيه جثة هامدة على هامش الحياة بعد أن تستأصله فكريا وروحيا ونفسيا واجتماعيا واقتصاديا.
وحسبنا أن نذكر هنا من تلك الوسائل المدمّرة أعتاها وأشدّها فتكا وتميرا ألا وهي المخدرات والمسكّرات.