وانما الأمم الأخلاق ما بقيت فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
وأضيف الى ذلك أ، فساد القاعدة الأخلاقية في حياة الأمة تفضي بها الى الهزائم المتلاحقة, ودونكم دليلا على ذلك هزيمة الروم في معركة اليرموك, فعندما لقي هرقل منهزمتهم في أنطاكية, وسألهم عن سبب هزيمتهم المنكرة أمام المسلمين أجاب شيخ منهم قائلا: أنا أخبرك أيها الملك من أين تؤتون. قال أخبرني. قال: لأن القوم يصومون بالنهار, ويقومون بالليل, ويوفون بالعهود, ويأمرون بالمعروف, وينهون عن المنكر, ولا يظلمون أحدا, ويتناصفون بينهم, ومن أجل أنّا نشرب الخمر, ونزني, ونرتكب الحرام, وننقض العهد, ونغضب ونظلم, ونأمر بما يسخط الله, وننهى عما يرضي الله, ونفسد في الأض.
فالمعاصي والفواحش وجميع صنوف الرذيلة والتحلل من القيم الأخلاقية ةالفضلة من أكبر عوامل هزيمة الشعوب وخسرانها.
وأما عن المحور الثالث, فأقول, أيها الاخوة: ان انتشار الفواحش والمنكرات في صفوف الرجال والنساء سبيل الى التفلّت من تبعات مسؤولية بناء الأسرة ورفع قواعد المجتمع الانساني, اذ يؤثر اللاهثون خلف غرائزهم الجنسية المتهالكون على مواقع الفحشاء حياة الفوضى, فلا يفكّرون بالزواج, ولا يعنيهم ما يترتب عليه من بناء الأسرة, وما ينجم عن بنائها من المفاهيم والقيم والروابط الانسانية الكريمة, كالأبوّة, والأمومة, والبنوّة, والأخوّة, وتربية الأولاد, ومعاشرة الأزواج بالمعروف, وصلة الأرحام, ومعاني الشرف, والعرض والفضيلة.
أيها الاخوة المؤمنون:
لقد أحس رجال الفكر وعلماء الاجتماع وكبار القادة في العالم بخطر التهالك على مستنقعات الفحشاء والمنكر, وأثره البالغ في تحطيم الروابط الاجتماعية, وتقويض دعائم الأسرة, ومحق النسل الانساني, فارتفعت أصواتهم منذرة محذرة أفراد شعوبهم في كل مكان.