فانظروا أيها الناس, ولينظر معكم العالم أجمع الى هذا الموقف الاسلاميّ الرائع حتى من الأعداء, كيف ضرب الاسلام فيه أروع أمثلة السماحة والرحمة. ثم تأمّلوا في مقابل ذلك تلك الوحشيّة الكاسرة التي تمارسها الصهيونية العالميّة في فلسطين حيث تسفك دماء الأبرياء هناك بغير حساب, وتفتضح الأعراض, وتنتهك حرمة المقدّسات. لقد سجّل التاريخ وما زال يسجل أبشع الجرائم التي يرتكبها الصهاينة في حق اخواننا في فلسطين, فما نبأ صبرا وشاتيلا بسرّ, ولا قبلها مجازر دير ياسين وقبيّة بخبر تنساه مقلة الزمان, وما تزال القلوب تبكي دما حزنا على ضحايا مجزرة الحرم الابراهيهي في الخليل. فعطاء أعداء الانسانية بغي واجرام, وأمّا عطاء الاسلام فتسامح ووئام, وشتّان بينهما. في ظلّ الاسلام تسعد الانسانية وتحيا, وفي غيره تشقى وتفنى.
اللهم أحينا بالأمن والايمان, ومتّعنا بالسلامة والاسلام, واغفر لنا يا رحيم يا رحمن.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله علام الغيوب, والشكر له سبحانه مقلّب الأبصار والقلوب. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} , وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيا عباد الله, اتقوا ربكم, وأطيعوه, واذكروا قوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا, واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا} .
أيها الاخوة المؤمنون: