لقد دعا الاسلام المسلم الى أن يعيش في مجتمعه حريصا على خير الناس محافظا على حرماتهم, مؤدّيا واجبه تجاههم في أقواله وأفعاله, رافعا يد الأذيّة عنهم, باسطا يد الرحمة والحب اليهم, جاعلا الصلاح بين الناس صبغة سلوكه, ومن أكرم شمائله. ولقد تجلّت هذه الدعوة صريحة في قوله تعالى: {وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان} , وفي قوله: { انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم} .
واعلموا أيها الاخوة المؤمنون, أن حرمة المسلم مهما كان شأنه في الناس تسمو عند الله تعالى على حرمة الكعبة التي يحج اليها المسلمون في كل عام, وتنحني عندها رقاب العباد, فلقد قال نافع: نظر عبدالل بن عمر رضي الله عنهما يوما الى البيت فقال: ( ما أعظمك وأعظم حرمتك والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) .
فيا أيها الاخوة:
ازاء هذه المنزلة التي أولاها الله تعالى للمؤمن وجب على سائر المؤمنين في مجتمعهم أن يحرصوا على تكريمه وسعادته والمحافظة على حرمته وكف الأذى والشرّ عنه.
ومن أجل هذا حارب الاسلام الغيبة والنميمة والسخرية وفضح الأعراض والقتل بغير حق وأكل الأموال بالباطل والظلم وجميع مظاهر البغي والأذى التي تنتهك فيها حرمة المؤمن. فقال الله تعالى: { يا أيها الذين ءامنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهن, ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب, بئس الاسم الفسوق بعد الايمان, ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} .
فالهزء بالمسلم والسخرية منه حرام, ومن فعل ذلك فقد تعدّى حدود الله, وكان منتهكا حرمة من حرمات المسلمين, واستحق بذلك عذاب الله وسوء المصير.