وكلكم يذكر غضب رسول الله صلى الله عليهه وسلم من سيدنا أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عندما سمعه ينادي بلالا رضي الله عنه قائلا: (يا ابن السوداء) , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"انك امرؤ فيك جاهلية ليس لابن البضاء على ابن السوداء فضل الا بالتقوى", فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا أبي ذر أن يعيّر أخاه المسلم بلالا بلونه, وغضب من أجل ذلك غضبا احمرّ له وجهه, فرجع سيدنا أبو ذر الى نفسه يعنّفها ووضع وجهه على الأرض وأقسم ألا يرفعه على الأرض حتى يطأه بلال بقدمه.
أيها الاخوة المؤمنون:
نظرا الى ضرر الغيبة وكونها جريمة اجتماعية خطيرة يتسبب عنها تفرّق وحدة المسلمين, وفساد قلوبهم, وتمزق روابطهم, فقد حاربها الاسلام محاربة عنيفة, وتوعّد أولئك الذين ينتهكون حرمة المسلمين باغتيابهم ونشر عيوبهم, فقالتعالى: { يا أيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيرا من الظن انّ بعد الضن اثم, ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضا...} .
فمن أقبح صور الايذاء أن يغتاب المسلم أخاه المسلم, فلقد جاء في حديث الاسراء قال عليه الصلاة والسلام:"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم, فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
وعندما قالت عائشة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسبك من صفية كذا ومذا) تعني قصيرة قال لها عليه الصلاة والسلام:"لقد قلت بكلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته", أي غيّرت رائحته لشدّة نتنها.
وأما عن واجب المسلم حين يسمع غيبة أخيه, فهو أن يرد عنه ويحفظ حرمته حيث قال عليه الصلاة والسلام:"من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة".