ما يزال الأقصى في جوف محنته مثخن الجراح, يصرخ في وجه المسلمين أن يهبوا لانقاذه من براثن قتلة الأنبياء وأعداء الحياة. فهل يجد الأقصى آذان صاغية لصرخته؟ وهل يحس من المسلمين همما تنفعل مع آلامه, فيستحيلون حمما لا تبقي ولا تذر, تمزق الغاضب المحتل شذر مذر؟ أخبروني أيها الناس, ألم يأن لنا أن ننطلق بهمّة قعساء وعزيمة شمّاء, فنحطّم البغاة الغاصبين, ونستعيد فلسطين؟ كيف يطيب لنا العيش ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلّم يهان على يد أذلّ من مشى فوق التراب؟
كيف يسوغ لنا الطعام والشراب واخواننا في فلسطين تفضح أعراضهم, وتسفك دماؤهم, وتهان كرامتهم!؟
ان الواجب الاسلامي يحتم علينا أن ننفر خفافا وثقالا حتى نطهّر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من وباء الصهاينة المعتدين, ونعيد فلسطين الى عزتها وكرامتها في ظل راية التوحيد, ورائدنا في ذلك قول ربنا سبحانه وتعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلك خير لكم ان كنتم تعلمون} .
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدا يليق بعزته وقدرته, والشكر له سبحانه على سابغ فضله ونعمه, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم تنزيله: {والذين ءامنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين ءاووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا, لهم مغفرة ورزق كريم} , وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل بيته وأصحابه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين.
أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم واياي بتقوى الله, وأحثكم على طاعته واتباع هداه, وأذكركم قوله حيث قال: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلّكم تفلحون} .
أيها الاخوة المؤمنون: