ونادى المذنب المقبل عليه بتوبته مبشرا اياه بعفوه ومغفرته لذنبه, فقال:"يا ابن آدم, انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء, ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي, يا ابن آدم انك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا, ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة".
فمن أخلص في الاقبال على الله تائبا من ذنوبه غفر له ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر, وحسبنا دليلا على ذلك قول ربنا سبحانه: {ان الله يغفر الذنوب جميعاْ} .
فبادروا يا عباد الله بالتوبة والانابة الى الله, واغتنموا عشر المغفرة في هذا الشهر الكريم بحسن اقبالكم على المولى سبحانه, وأنتم تذكرون قوله الحق: {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات} .
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدا يلهج به اللسان, والشكر لله شكرا يقرّ به الجنان, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة تستقم على هديها الأركان, وأشهد أن سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الانس والجن, اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا في كل آن.
أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله, وأحثكم على طاعته وأذكّركم قول الحق: {يا أيّها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ان ما يثيره شهر رمضان المبارك في واقع حياة المؤمنين من بواعث الألفة والمحبة والتجاذب والترابط فيما بين قلوبهم وأرواحهم في صلاتهم وصيامهم وسائر ضروب عبادتهم لله تعالى, يذكّركم بالمعاني الانسانية الرفيعة التي نادى بها الاسلامودعا الى تطبيقها في واقع حياتهم.
يذكّرهم بأخوّتهم الانسانية والايمانية التي أفاضها الله تعالى عليهم نعمة كبرى حيث قال: {واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا} .