ان أحسن الحديث كتاب الله, قد أقلح من زيّنه الله في قلبه, وأدخله في الاسلام بعد الكفر, واختاره على ما سواه من أحاديث الناس, انه أحسن الحديث وأبلغه, احبوا من أحب الله, أحبوا الله من كل قلوبكم, ولا تملّوا كلام الله وذكره, ولا تقس عنه قلوبكم, فانه من يختار الله ويصطفي, فقد سمّاه خيرته من الأعمال, وخيرته من العباد, والصالح من الحديث, ومن كل ما أوتي الناس من الحلال والحرام.
فاعبدوا الله, ولا تشركوا به شيئا, واتقوه حق تقاته, واصدقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم, وتحابّوا بروح الله بينكم, ان الله يغضب أن ينكث عهده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
"محمد رسول الله"للشيخ عبدالله سراج الدين.
"الأنوار المحمدية"للشيخ يوسف النبهاني.
خطبة النبي صلى الله عليه وسلم
في حجّة الوداع
"الحمد للله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونتوب اليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله, وأحثكم على طاعته, وأستفتح بالذي هو خير."
أما بعد, أيها الناس, اسمعوا مني أبيّن لكم, فاني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا.
أيها الناس, ان دماءكم وأموالكم حرام عليكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا, ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد. فمن كانت عنده أمانة فليؤدها الى من ائتمنه عليها. ان ربا الجاهلية موضوع, وان أوّل ربا أبدأ به ربا عمّي العباس بن عبد المطّلب, وان دماء الجاهلية موضوعة, وأول دم أبدأ به دم عامر بن ربيعة بن الحارث, وان مآثر الجاهلية موضوعة غير السّدانة والسّقاية, والعمد قود, وشبه العمد ما قتل بالعصا والحجر, وفيه مائة بعير. فمن زاد؛ فهو من أهل الجاهلية.