وانّ ما يصيب العالم من مصائب وبلايا, وما يثور فيها من شرور ومفاسد, تعصف, وتحطّم وتدمّر, لا يرد كيده عن العبد المؤمن الا بما يستعدّ به من قوّة روحيّة عالية, ولا شيء كالصلاة يحقق لهذا العبد تلك القوّة الروحيّة المنشودة, قال تعالى: {انّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} .
اللهم اجعلنا من المصلّين, وثبّتنا على هدي الدين, واملأنا بنفحات القرب, وأكرمنا بمقام المخلصين.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر, وأشكره تعالى فهو الذي وعد المزيد لمن شكر. عباد الله, اتقوا الله فيما أمر, وانتهوا عمّا نهى عنه وزجر, وأخرجوا حبّ الدنيا من قلوبكم, فانّه اذا استولى أسر, وحافظوا على الطاعات وحضور الجمع والجماعات, واعلموا أن الله أمركم بأمر عميم, بدأ به بنفسه, وثنّى بملائكة قدسه, فقال تعالى ولم يزل قائلا حكيما, تشريفا لقدر نبيّه وتعظيما, وارشادا لنا وتعليما: {ان الله وملائكته يصلون على النبي, يا أيها الذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما} . اللهم صلّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين.
أمّا بعد: فيا أيها الاخوة المؤمنون, يطيب لي أن أتحدّث اليكم في خطبتي هذه عن صلاة الجمعة, وما أودع الله فيها من أسراروحقائق.