فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 151

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم, وصلّوا على نبيّكم صلى الله عليه وسلم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

"حياة الصحابة" (4\ 243 - 245)

ان الله عز وجل لا يقبل من الأعمال الا ما أريد به وجهه, فأريدوا الله بأعمالكم, واعلموا أن ما أخلصتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها, وخطأ ظفرتم به, وضرائب أدّيتموها, وسلف قدّمتوه من أيّام فانية لأخرى باقية لحين فقركم وحاجتكم, اعتبروا عباد الله بمن مات منكم, وتفكّروا فيمن كان قبلكم, أين كانوا أمس وأين هم اليوم؟.

أين الجبّارون؟ وأين الذين كان لهم ذكر القتال والغلبة في موطن الحروب؟ قد تضعضع بهم الدهر, وصاروا رميما, قد تركت عليهم القالات: الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات.

وأين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها؟.

قد بعدوا ونسي ذكرهم, وصاروا كلا شيء, ألا ان الله قد أبقى عليهم التبعات, وقطع عنهم الشهوات, ومضوا والأعمال أعمالهم والدنيا دنيا غيرهم, وبقينا خلفا بعدهم, فان نحن اعتبرنا بهم؛ نجونا, وان اغتررنا كنا مثلهم.

أين الوضّاء الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم؟.

صاروا ترابا, وصار ما فرّطوا فيه حسرة عليهم.

أين الذين بنوا المدائن, وحصّنوها بالحوائط, وجعلوا فيها الأعاجيب؟ قد تركوها لمن خلفهم. فتلك مساكنهم خاوية وهم ظلمات القبور, هل تحس منهم من أحد أ, تسمع لهم ركزا؟

أين من تعرفون من أبنائكم واخوانكم؟ قد انتهت بهم آجالهم, فوردوا على ما قدّموا, فحلّوا عليه, وأقاموا للشقوة والسعادة فيما بعد الموت.

ألا ان الله لا شريك له ليس بينه وبين أحد من خلقه سبب يعطيه به خيرا, ولا يصرف عنه سوءا الا بطاعة واتباع أوامره, واعلموا أنكم عبيد مدينون, وأن ما عنده لا يدرك الا بطاعته. أما انه لا خير بخير بعده النار, ولا شر بشر بعده الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت