وهكذا, معشر المؤمنين, تسطع الشهادة في آفاق المجاهدين في سبيل الله لتكون عنوانا للنصر وثمنا مقدّسا لحماية الحق في جميع صوره وللدفاع عن الدين في أرضه ومبادئه ومقدّساته. وتلك هي صبغة أمّة الاسلام, منذ فجر تاريخها والى اليوم ما تزال قبلة أمم الأرض في التضحية والفداء, وما تزال الشهادة تحتلّ في حياة أبنائها منزلة عليا, فتتوالى قوافل الشهداء في هذه الأمّة في جميع ميادين جهادها, تكتب بدمائها الطاهرة أكرم صفحات البطولة والفداء في سبيل اعلاء الحق وازهاق الباطل ونصرة العدل ودحر الظلم والذود عن حياض الاسلام.
فانطلقوا أيها المسلمون الى دوحة الشهداء, وسابقوا الى مقامها المجيد في ظلّ الجهاد المقدّس في سبيل الله سبحانه تحريرا للبلاد, وهداية للعباد, واحقاقا للحق, ونصرة لدين الله. رزقنا الله وايّاكم منازل الشهداء ومقام السعداء, انّه سميع مجيب. والحمد لله ربّ العالمين.
الحمد لله خالق الزمان, والشكر له سبحانه على جزيل الفضل والاحسان, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم القرآن: {والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} , وأشهد أن سيدنا محمّد رسول الله صلوات ربّي وسلاماته وبركاته عليه وعلى آل بيته الطيّبين الطاهرين وأصحابه أهل الجود والعرفان.
أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله, وأحثكم على طاعته فهو سبحانه وليّ من أطاعه واتقاه, وأذكّركم قوله الحق: {واتقوا يوما ترجعون فيع الى الله ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} .
قال الله تعالى في محكم كتابه: {وهوالذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا} .
أيها الاخوة المؤمنون: