فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 151

في مطلع هذه العام الميلادي الجديد أجدني أمام داعية الوقوف حيال الزمن لأتحدّث عنه من خلال منظور اسلاميّ, وجدير بنا أن نتحدّث عن الزمن الذي تجري حياتنا به, وفي فلكه تدور أعمالنا وأقوالنا, وفي قناته تنساب حركتنا, وفي دائرته نتقلّب أطوارا من الطفولة الى الصبا الى الشباب الى الكهولة والى الشيخوخة.

أيها الاخوة المؤمنون:

ليس الزمن في ميزان الاسلام مجرّد حركة ميتافيزيقيّ', وانما هو قيمة موضوعيّة ومسؤوليّة كبيرة, يرتبط ارتباطا وثيقا بحركة الانسان ووعيه, وهو أغلى شيء يملكه الانسان في هذه الحياة, بل هو رأس ماله الحقيقي الذي يجب أن يستثمره ويدّخره لا أن يضيّعه ويفنيه, لهذا أيها الاخوة المؤمنون حضّ الاسلام على اغتنام الوقت وملئه بما ينفع الانسان في دنياه وأخراه, وحذّر من مغبّة اهماله وتضييعه بما لا يفيد فضلا عمّا يحمّل الانسان تبعة ومؤولية الحساب يوم القيامة.

معاشر المؤمنين:

حسبنا تذكرة في ذلك موعظة سيّد المرسلين لأحد المسلمين حيث قال له:"اغتنم خمسا قبل خمس حياتك قبل موتك, وصحّتك قبل سقمك, وفراغك قبل شغلك, وشبابك قبل هرمك, وغناك قبل فقرك".

أيها الاخوة المؤمنون:

يمبغي عليكم أن تعلموا أنه ليس هنالك شيء أسرع من الزمن, فانّه لا يتوقف, فما أسرع ما تمرّ الليالي والأيّام بالانسان ثم تنتهي مدّة وجوده في الحياة ليصبح كأن لم يلبث فيها الا برهة من الزمن, ولقد أشار الله سبحانه الى هذه الحقيقة بقوله: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} , وبقوله: {كأنّهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشيّة أو ضحاها} .

والذي يمضي من الزمن لا يعود, فمن فاته اغتنام يومه بالخير ثم قال: غدا أفضل وأحسن, هو خاسر, لأن كل فترة من الزمان ظرف لعمل جيد, فان لم تملأ بالخير, ملئت بغيره, ورحم الله الامام الشافعيّ حيث قال:"الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك, ونفسك ان لم تشغلها بالخير شغلتك هي بالشرّ)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت