وتحت راية القرآن تكوّنت خير أمة أخرجت للناس, وعلى مائدته المقدّسة تربّى الجيل الاسلامي الأوّل, حيث انطلق يقرأ القرآ، بلسانه تلذذا, وبعقله تدبّرا, وبمشاعره تأثرا, وبقلبه اهتداء, وبجوارحه تطبيقا, فكان واقع حالهم مع القرآن كما قال سبحانه: {انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكّلون} , فكان الواحد منهم اذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة بكى شوقا اليها, واذا مرّ بآية فيها ذكر النار شهق شهقة وكأن زفير جهنّم في أذنيه.
أيها الاخوة المؤمنون:
أقبلوا على كتاب ربّكم في هذا الموسم العظيم, واستكثروا من تلاوته آناء الليل وأطراف النهار, وبادروا الى العمل بهديه وتطبيق أحكامه وآدابه, فهو حجة لمن عمل به وحجة على من أعرض عنه اذ قال عليه الصلاة والسلام:"والقرآن حجة لك أو عليك".
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والحمد لله ربّ العالمين.
الحمد لله صاحب العفو والغفران, والشكر له سبحانه على ما أفاض على عباده من قلائد الجود والعرفان, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم تنزيله: {وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين} , وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الى آخر الزمان. اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم ومن تبعهم بصدق واحسان.
أما بعد: فيا معشر المؤمنين, أوصيكم بتقوى الله تعالى فهي السبيل الى نعيم الجنان, فلقد قال ربنا عز وجل: {انّ المتقين في جنات ونعيم} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ها نحن نعيش في رحاب العشر الثاني من رمضان الذي يتسامى فيه قوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله, ان الله يغفر الذنوب جميعا} .
أجل ايها المؤمنون: