فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 151

تجلّت تلك اللمسة النورانية الحانية في حادث عظيم, في رحلة سماوية مقدّسة, عبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم آفاق الأرض والسماء بدءا من الاسراء الى المسجد الأقصى والانتهاء بالعروج الى السموات العلى الى سدرة المنتهى, حيث تجلّى الله تعالى على رسوله, وأوحى اليه ما أوحى من عطاءات لا تنفد, وخيرات لا تفيض, وفيوضات وسبحات, وتجليات وبركات, كل ذلك فاضت به رحلة الاسراء والمعراج, فكانت قطبا تنبثق منه سرائر الأنوار الاهية, ودقائق الحكمة الربانية.

فعلينا أيها الاخوة المؤمنون أن نقف حيال هذا الحادث الجليل لنستلهم منه الدروس والعبر النافعة, ولطائف الحكمة الربانية الساطعة, التي تولد في قلوبنا قوة انفعال لدين الله, وحبا خالصا لسيدنا رسول الله, وثقة بقوله سبحانه: {انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون} .

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله الكبير المتعال, والشكر له سبحانه على سابغ الفضل والنوال. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له القوي الفعّال, وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الكريم المفضال, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آلأه وأصحابه الأشاوس الأبطال.

أما بعد: فيا معشر المؤمنين, أوصيكم ونفسي المخطئة بتقوى الله في كل حال, وأذكّركم قوله تعالى حيث قال: {يا أيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلّكم تفلحون} .

أيها الاخوة المؤمنون:

أود في خطبتنا اليوم أن أقف واياكم حيال صرح عظيم, كلما جاءت ذكرى الاسراء والمعراج فجرت بركان عواطف المسلمين تجاهه, وهيّجت أشجانهم نحوه, انه المسجد الأقصى الذي احتشدت في رحابه وتجمّعت في أرضه وسمائه ذكريات جليلة, كانت كفيلة بأن تمد المسلمين في كل زمان ومكان بقوة في ايمانهم, وحدب على اسلامهم, وغيرة على مقدّسات دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت