فهو أزلى القبلتين, وثالث الحرمين الشريفين الذي حدد الله موقعه وتسميته قبل بنائه, فقال فيه سبحانه: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا, انه هو السميع البصير} .
وقال فيه رسول اله صلى الله عليه وسلم:"لا تشدوا الرحال الا الى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى."
فارتباط المسلمين بالمسجد الأقصى وبيت المقدس هو ارتباط مقدّس, لا يقف عند حدود أرض قد اغتصبت ولا شعب تشرّد عن أرضه, بل يمتد الى ما هو أبعد من ذلك حتى يصل الى جذور عقيدة التوحيد.
فالمسجد الأقصى يمثل معلما من معالم الاسلام ومشعرا من مشاعر الهداية والايمان. فواجب المسلمين تجاهه يتعلق بعقيدة راسخة في الأعماق, ويرتبط بعهد هداية وايمان, يسترخص في سبيله كل غال وثمين. من أجل هذا انطلق المسلمون الأوائل يحثون الخطا نحو بيت المقدس في مسيرة نشرهم الاسلام, لا يبالون بجيوش تقف في وجوههم, ولا بصعاب تعترض طريقهم حتى فتحوا بلاد الشام, فانطلق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على راحلته الى أن بلغ بيت المقدس, واستلم مفاتيحه من البطريرك (صفرونيوس) في غمرة استقبال حافل آل بالمسلمين بعد ذلك الى أن رفعوا جدران الأقصى, وشيّدوا صرحه الشامخ في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك, وراحت دعوة التوحيد تنطلق من الأقصى قوية عالية مالئة آفاق فلسطين معلنة أنه ينبغي ألا تعلو في بيت المقدس راية غير راية التوحيد, وألا تكون فيه سيادة لغير المسلمين.