واذا مسّت قدماه حرّ الرمل والحصى, تذكّر أن هذه الرمال الحارّة اللاذعة طالما انكوى بها جسد سيدنا بلال رضي الله عنه عندما كان يعمد اليه أميّة بن خلف الجمحي اذا حميت الشمس وقت الظهيرة, فيلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره, ويقول: (لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد, وتعبد اللات والعزى) , فكان بلال رضي الله عنه يقول تحت وطأة ذلك التعذيب الشديد: أحد أحد لا أشرك بربي أحد.
واذا سمع الحاج صوت المؤذن يصدع بكلمة التوحيد في أرجاء مكة يملأ صداه الآفاق, تذكّر يوم الفتح يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم مكة, فعمد الى الأصنام والأوثان فحطّمها, وطهّر البيت الحرام من رجسها, وهو يقول:"جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا", فنكّست راية الشرك, وارتفعت راية التوحيد, وصعد بلال رضي الله عنه ظهر الكعبة المشرّفة يجلجل صوته بكلمات التوحيد في أذان الاسلام, يملأ أسماع الناس وقلوبهم, وتردد الجبال والوديان والحجر والشجر مع صوته الهادر"الله أكبر الله أكبر". فاذا بهذه الذكريات المقدّسة تفجر بأعماق المسلم ينابع الحب الخالص لله ولرسوله ولدينه الحق, فيرجع الى أهله ووطنه يستشعر معنى هذه الذكريات وأثرها البالغ في أعماقه في قوة ايمانه وثباته على دينه واستقامته.
أيها الاخوة المؤمنون:
جدير بنا أن نجعل هذه الذكريات منطلقا الى حياة راشدة, وعزة شامخة, وانتصارات محققة في معترك قضايانا المصيرية وعلى رأسها قضية فلسطين. وايم الله لا يصلح آخر هذه الأمة الا بما صلح به أولها, فالزموها كلمة حق تنطلق بكم الى أمل منشود, ونضر مقصود, وعز مشهود, وسعادة أبدية. جعلني الله واياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والحمد لله رب العالمين.