فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 151

فبادروا, يا معشر المؤمنين, الى اغتنام هذا اليوم المجيد, وأكثروا فيه من الدعاء والتضرّع والرجاء, واذكروا في غضون ذلك هموم أمتكم وقضاياها وآلامها, فهي مفتقرة الى دعوة صادقة تنطلق من أعماق مخلصة, فتجيء الاجابة بلسما وشفاء ورحمة ودواء لما تعانيه أمتنا في هذه الظروف العصيبة من كروب طاغية, ومحن باغية, وأوضاع أليمة, وهموم جسيمة.

اللهم ارفع البلاء عن جميع المسلمين, وأصلح أحوالنا يا رب العالمين, وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين, فيا فوز المستغفرين.

والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله المبدئ المعيد, والشكر له سبحانه على نعمه التي بفضله تزيد, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, القائل في كتابه المجيد: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعهوه} .

وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوثبالدين الجديد.

اللهم صل على حبيبنا وقرة أعيننا محمد وعلى آله وصحبه الكرام الأماجيد.

أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم بتقوى الله على كل حال, وأحثكم على طاعته بالأقوال والأفعال, فلقد قال سبحانه: {يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة} .

أيها الاخوة المؤمنون:

يطيب لي في خطبتنا اليوم أن أتحدث اليكم عن فلسفة العيد وبيان مقاصده في نظر الاسلام, وفي ذلك أقول: لقد كانت أعياد الناس قبل الاسلام مرتبطة بمعايير مادية وذكريات عابرة من انتصار قبيلة في حرب أو تتويج ملك أو تولية زعيم. أو كانت مرتبطة بطقوس وعقائد دينية شوهاء من شرك ووثنية. وكان يشيع في أجوائها ممارسات المادية الجارفة وتعاطي الشهوات وفعل الموبقات وانتهاك الحرمات, وتنتشر فيها الاباحية الصارخة على أقبح صورها وأخس أشكالها, ولما جاء الاسلام قلب الموازين السائدة في حياة الناس, وقضى على أعراف الجاهلية, وأحلّ مكانها موازين السماء وضوابط شريعة الله, ومعايير الدين الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت