فيا عباد الله: اغتنموا فرصة شهر رمضان بالعناية بأرواحكم في ظل طاعة ربكم وحسن الاقبال عليه في قيام الليل وصوم النهار وكثرة ذكر الله وتلاوة القرآن, وتمثلوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق هذا الشهر الكريم حيث قال:"من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه".
واخلعوا عنكم نفوسا رثة بالية غارقة في مستنقعات الشهوات ومهابط العصيان, واستبدلوا بها نفوسا طاهرة زكيّة تعشق طاعة الرحمن وتنبذ الشيطان, وتهفو الى موائد الخير والهداية, وتتلمّس أنسها وطمأنينتها في مناجاة ربّها في الأسحار والخلوة معه في غضون الليل وأوصال النهار, واذكروا قول ربكم سبحانه: {الذين ءامنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب} .
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر لبمؤمنين فيا فوز المستغفرين!! ..
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه. والشكر لله على ما أولانا من سابغ نعمه وجميل عرفانه. وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله. اللهم صل وسلم وبارك على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه ومن سار على سنّتهم واقتدى بهم الى يوم الدين.
أما بعد: فاني أوصيكم _عباد الله_ بتقوى الله, وأذكركم موعظته بقوله: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وأنتم مسلمون} .
أيها الاخوة المؤمنون:
ها هي ليلة القدر تطل علينا في رحاب العشر الأواخر من رمضان. انها من أكرم ليالي الزمان, بل هي في ميزان الله تعالى خير من ألف شهر بأيامها ولياليها, وذلك لما أودع فيها سبحانه من الأسراروالحقائق واللطائف, ولما أنزل فيها على عباده من الخيرات والبركات والرحمات حتى أنزل فيها سورة من خمس آيات قال تعالى: {وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر} .