فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 151

واذكروا عباد الله بلاء الله عندكم, واستتمّوا نعمة الله عليكم وفي كجالسكم مثنى وفرادى, فان الله عز وجل قال لموسى: {أخرج قومك من الظلمات الى النور وذكّرهم بأيام الله}

وقال لمحمد صلى الله عليه وسلّم: {واذكروا اذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض} .

فلو كنتم اذ كنتم مستضعفين محرومين خير الدنيا على شعبة من الحق تؤمنون بها, وتستريحون اليها مع المعرفة بالله ودينه, وترجون بها الخير فيما بعد الموت؛ لكان ذلك, ولكنكم كنتم أشد الناس معيشة, وأثبته بالله جهالة, فلو كان هذا الذي استشلاكم به لم يكن معه حظ في دنياكم غير أنه ثقة لكم في آخرتكم التي اليها المعاد والمنقلب, وأنتم من جهد المعيشة على ما كنتم عليه أحرياء أن تشحّوا على نصيبكم منه, وأ، تظهروه على غيره قبله, ما أنه قد جمع لكم فضيلة الدنيا وكرامة الآخرة, ومن شاء أن يجمع له ذلك منكم, فأذكّركم اله الحائل بين قلوبكم الا ما عرفتم حق الله, فعملتم له وقسرتم أنفسكم على طاعته, وجمعتم مع السرور بالنعم خوفا لها ولانتقالها ووجلا منها ومن تحويلها, فانه لا شيء أسلب للنعمة من كفرانها, وان الشكر أمن للغير ونماء اانعمة واستيجاب للزيادة. هذا لله عليّ من أمركم ونهيكم واجب.

"حياة الصحابة" (4\ 264 - 267)

الحمد لله الذي أعزنا بالاسلام, وأكرمنا بالايمان, ورحمنا بنبيّه صلى الله عليه وسلم فهدانا به من الضلالة, وجمعنا به من الشتات, وألّف بين قلوبنا, ونصرنا على عدوّنا, ومكّن لنا في البلاد, وجعلما به اخوانا متحابّين, فاحمدوا الله على هذه النعمة, واسألوه المزيد فيها والشكر عليها, فان الله قد صدقكم الوعد بالنصر على من خالفكم. وايّاكم والعمل بامعاصي, وكفر النعمة, فكلما كفر قوم بنعمة, ولم ينزعوا الى التوبة الا سلبوا عزّهم, وسلّط عليهم عدوّهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت