ولم يعتن دين الاسلام بالأم هذا الاعتناء, ولم يدع الى حسن الأدب معها والى تقديرها بمثل هذا الحماس, ولم يسبغ عليها مثل هذه الهالة من القداسة والجلال الا لما لها من أثر بالغ في بناء الحياة, وتكوين المجتمع وصناعة الأمة. فهي المربّي الأوّل للأجيال, والمصنع الأول للأبطال, والمدرسة الأولى للنماذج البشرية الصالحة من النساء والرجال. فاذا ما انتخبت الأم انتخابا, وأسّست تأسيسا متينا, ونبتت في منابت الفضيلة, وأعدّت فكريا وروحيا وسلوكيا اعدادا قويما على هدي منهج الله الحق كانت كفيلة بتخريج الجيل النساني الأمثل, وتربية الأطفال الشجعان, والقادة المحنّكين, والعلماء العاملين, والمفكّرين المبدعين, والمصلحين المخلصين الذي تتكوّن بمجموعهم أمّة قويّة لا تضعف, أبيّة لا تذل, أمّة عزيزة الجانب موفورة الكرامة.
فيا أيها المسلمون في كل مكان, بادروا الى واجب العناية بأمّهاتكم, وابتغوا بذلك مرضاة ربّكم, وتجنبوا العقوق فهو أشد البلاء, واجعلوا البرّ بأمّهاتكم وآبائكم صبغة سلوككم, فهو طريق العزة والنصر والسعادة والنجاح.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله العليّ العلام, والشكر له سبحانه وليّ الانعام, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له الآمر بصلة الأرحام, وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله المبعوث رحمة للعالمين, صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الكرام.
أما بعد: فيا عباد الله, أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله واتباع هداه, وأذكّركم قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء, واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام, ان الله كان عليكم رقيبا} .
أيها الاخوة المؤمنون: